الشيخ محمد رشيد رضا

328

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يفعله المترجم في مثل هذه الألفاظ ، وهو إن شرحها بحسب فهمه ربما يوقع قارئ ترجمته في اعتقاد ما لم يرده القرآن ؟ ( 10 ) قد ذكر في ذلك أيضا : أن من الألفاظ العربية مالها فارسية تطابقها « لكن ما جرت عادة الفرس باستعارتها للمعاني التي جرت عادة العرب باستعارتها لها » فإذا أطلق المترجم اللفظ الفارسي يكون هنا مؤديا المعنى الحقيقي للفظ العربي . وربما كان مراد اللّه هو المعنى المجازي ، ومثل الفرس غيرهم من الأعاجم . وهذا المقام من مزلات الأقدام إذا كان الكلام عن اللّه عزّ وجل وصفاته وأفعاله ( 11 ) ذكر أيضا في هذا المقام : أن من هذه الألفاظ ما يكون مشتركا في العربية ، ولا يكون في العجمية كذلك . فقد يختار المترجم غير المراد للّه من من معنيي المشترك ، ولا يخفى ما فيه ، وقد مرّ نظيره آنفا ( 12 ) من المقرر عند العلماء أنه إذا ظهر دليل قطعي على امتناع ظاهر آية من آيات القرآن فإنه يجب تأويلها حتى تتفق مع ذلك الدليل . والفرق بين تأويل ألفاظ القرآن وتأويل ألفاظ ترجمته لا يخفى على عاقل لا سيما في الآيات المتشابهة والألفاظ المشتركة ( 13 ) ان لنظم القرآن وأسلوبه تأثيرا خاصا في نفس السامع لا يمكن أن ينقل بالترجمة ، وإذا فات يفوت بفوته خير كثير ، فيا طالما كان جاذبا إلى الاسلام ، حتى قال أحد فلاسفة أوروبا وهو فرنسي نسيت اسمه : ان محمدا كان يقرأ القرآن بحال مؤثرة تجذب السامع إلى الايمان به ، فكان تأثيره أشد من تأثير ما ينقل عن غيره من الأنبياء من المعجزات . وحضر الدكتور فارس أفندي نمر مرة الاحتفال السنوي لمدرسة الجمعية الخيرية الاسلامية بالقاهرة ، فافتتح الاحتفال تلميذ بقراءة آيات من القرآن ، فقال لي الدكتور فارس أفندي ان لهذه القراءة تأثيرا عميقا في النفس . ثم لما كتب خبر الاحتفال في جريدته ( المقطم ) كتب ذلك . فإذا كان لتلاوة القرآن هذا التأثير حتى في نفس غير المؤمن به ، فكيف نحرم منها المسلمين بترجمة القرآن لهم